السيد أحمد الهاشمي

300

جواهر البلاغة

ويلحق بمراعاة النظير ، ما بني على المناسبة في المعنى بين طرفي الكلام يعنى : أن يختم الكلام بما يناسب أوله في المعنى ، نحو : قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [ الأنعام : 103 ] . فإن اللطيف يناسب عدم إدراك الأبصار له ، والخبير يناسب إدراكه سبحانه وتعالى للأبصار . وما بني على المناسبة في اللفظ باعتبار معنى له غير المعنى المقصود في العبارة ، نحو قوله تعالى : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ [ الرحمن : 5 - 6 ] . فإن المراد بالنجم هنا النبات ، فلا يناسب الشمس والقمر ولكن لفظه يناسبهما باعتبار دلالته على الكواكب ؛ وهذا يقال له : إيهام التناسب ( 8 ) الإرصاد الإرصاد : هو أن يذكر قبل الفاصلة من الفقرة ، أو القافية ، من البيت ما يدل عليها إذا عرف الرّويّ نحو : قوله تعالى : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ [ سورة ق ، الآية : 39 ] . ونحو : قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [ العنكبوت : 40 ] « 1 » وكقول الشاعر : [ الطويل ] أحلت دمي من غير جرم وحرّمت * بلا سب عند اللقاء كلامي فليس الذي حللته بمحلل * وليس الذي حرّمته بحرام

--> ( 1 ) . فالسامع : إذا وقف على قوله تعالى : قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ * بعد الإحاطة بما تقدم ، علم أنه « وقبل الغروب » . وكذا البصير بمعانى الشعر وتأليفه ، إذا سمع المصرع الأول « أحلت دمي ، الخ » علم أن العجز « وحرمت ، الخ » ليس إلا ما قاله الشاعر .